محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

426

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العلماء : " هَجَمَ ( 1 ) بهمُ العِلْمُ على حقيقةِ الأمر ، فاستلانُوا ما استوعرهُ المترفون ، وأَنِسُوا ( 2 ) بما استوحش منهُ الجاهلون " فإنَّ الهُجوم إنما يُستعمل فيما حصل ( 3 ) دفعةً واحدة من غير كدِّ الخواطر في الدقائق ، والتَّولُّج من الأنظار في مضايق المزالق ، وقال في " ضياء الحلوم " : هجم [ على ] القوم : إذا أتاهم بغتةً ، وهَجَمَ على العدو هجوماً ، وهجم على ما في نفسِ فلان . وأما على مذاهب ( 4 ) النُّظَّار مِنْ متكلّمي الشيعة والمعتزلة ، فإن النظر في كتاب الله تعالى يدل على قدرة الله تعالى على كل شيءٍ ، وكذلك كل معجزٍ لجميع الخلق عندهم ، والذي في القرآن من الإحكام البليغ ، والتحسين والتقبيح يدل عندهم على علمه سبحانه بكل شيءٍ عموماً ، كما تدل أحكام المحكمات عندهم ، ويدل على علمه سبحانه بقُبح الكذب ، وعلى علمه بقُبح تصديق الكاذب خصوصاً ، وبعد علمنا بذلك يجبُ القطع بأنه لا يصح صدور الكذب ، وتصديق الكاذب منهُ سبحانه ، لعلمه

--> = السائمة ، كذلك يموت العلمُ بموتِ حامليه ، اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله إما ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ، لئلا تبطُلَ حُجج الله وبيناته ، وكم ذا ، وأين ؟ أولئك والله الأقلونَ عدداً ، والأعظمونَ عند الله قدراً ، بهم يحفظ الله حُججه حتى يودعوها نُظَراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباهِهم ، هجم بهم العلمُ على حقيقة الإيمان حتى باشروا روح اليقين ، فاستلانوا ما استخشنَ المترفون ، وأَنِسُوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصَحِبُوا الدنيا بأبدانٍ أرواحُها معلقة بالرفيق الأعلى . يا كُميل ، أولئك خلفاءُ الله في أرضه ، والدعاةُ إلى دينه ، آه ، آه ، شوقاً إليهم ، انصرفْ إذا شئتَ . ( 1 ) في ( ش ) : " هجمتهم " ، وكتب فوقها : " هجم " . ( 2 ) في ( ش ) : واستأنسوا . ( 3 ) في ( أ ) : يحصل . ( 4 ) في ( ش ) : مذهب .